عبد الرحمن بدوي
105
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
يا نفس ! تلطفى في اتخاذ « 1 » الآلة المحمودة فإذا وجدتها فأحسنى سياستها بالعدل واطلبى « 2 » الكد والاكتساب والاقتناء . فإذا نلت الغنى وكثر مالك فينبغي « 3 » أن تبيعى آلتك « 4 » بأوكس الثمن ، وفوزي بما اكتسبته « 5 » ، وانصرفي من محل الاكتساب . يا نفس ! افهمى عن قولي « 6 » هذا بصحّة منك فإن العليل بالمرّة « 7 » الصفراء لا يذوق حلاوة العسل ولا يجد له لذة ، بل الصحيح هو الذي يدرك لذته ويذوق حلاوته « 8 » . فكذلك ليس يتلذذ بكلام الحق إلّا من يدرك ذوقه ويفطن لمعانيه بصحّة من عقله . فأمّا العقل المريض بالجهل والنسيان والحزن والتلدد « 9 » والخوف - وهذه هي الأمراض العقلية - فإن مرضه يعوقه ويمنعه « 10 » عن ذوق الكلام والفطنة لمعانيه . فتمثّلي يا نفس هذه الوصية وتصوّريها بالحقيقة « 11 » . الفصل الثالث عشر يا نفس ! ينبغي أن تعلمي وتتيقّنى أن حدّ اللذة بالحقيقة هو ما لا يملّ . ومتى طلبت النفس ، وهي في عالم الطبيعة ، لذة فقد سمت إلى غير موجود ، وطلبت ما ليس « 12 » يمكن . والدليل البيّن على هذا أن جميع ما تشافهه النفس في هذه الدنيا مملول ، والمملول لا ينبغي أن يسمّى لذة إذ كان حدّ اللذة ما لا يملّ . أو ما تنظرين يا نفس إلى أكثر « 13 » أهل
--> ( 1 ) ص ، س : في أخذ . ب : الأداة . ( 2 ) ب : واحرصى في الكد . ( 3 ) ص ، س : فبيعى آلتك . ( 4 ) ب : أداتك . . . ثمن . ( 5 ) ص : كسبته . ( 6 ) عن قولي : ناقصة في ب . ( 7 ) ب : العليل من أصحاب المرة . . . ( 8 ) ب : بل الصحيح الذي أوردته يمليك . فكذلك . . . ( 9 ) ب : التلذذ . ( 10 ) ويمنعه : ناقصة في ص ، س . ( 11 ) ص ، س : بهذه الوصايا وتصوريها بحقيقة . ( 12 ) ب : ما لا يمكن . ( 13 ) أكثر : ناقصة في ن ، ص ، س . - ص ، س : أهل هذه الدنيا .